حسن حسن زاده آملى
194
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
أن تكون معقولة ما لم نجد صورة أخرى فلا بدّ من أن نقول حينئذ إنّ كل واحدة من الصورتين معقولة فإذن لا يمكن أن تعقل الآلة إلّا مرّتين ولا يمكن أن تعقل مرّة واحدة ؛ فإن كان شرط حصول الصورتين فيهما ليس على سبيل الشركة بل على سبيل أن يحصل في كل واحد منهما صورة ليست هي بالعدد التي هي في الأخرى رجع الكلام إلى أنّ للنفس بانفرادها صورة وقوى ما ؛ فقد بان من هذا إنّ للنفس أفعالا خاصّة وقبولا للصورة المعقولة لا تنطبع تلك الصورة في الجسم فيكون جوهر النفس بانفراده محلّا لتلك الصورة . تبصرة : قد سلك الشيخ على وزان هذا المسلك من عيون الحكمة في كتابه الفارسي دانشنامه علائى أيضا . تبصرة : الحجتان الثالثة والرابعة من سابع الإشارات هما مأخوذتان من البرهان السادس من الشفاء ومؤولتان إليه على التفصيل الذي يلي ذكره : الحجة الثالثة من الفصل الرابع من النمط السابع من الإشارات على تجرّد النفس الناطقة في الحقيقة مستخرجة من البرهان السادس المذكور من الشفاء ثمّ على سياق ما في الإشارات جعلت في الزبر الحكمية حجة على تجرّدها بتقريرات أخرى يقرب بعضها من بعض . ثمّ أورد عليها بعض الاعتراضات سنتلوها عليك مع أجوبتها الشافية . أمّا تقرير الشيخ في الإشارات فهو ما يلي : زيادة تبصرة ، ما كان فعله بالآلة ولم يكن له فعل خاصّ لم يكن له فعل في الآلة ، ولهذا فإنّ القوى الحساسة لا تدرك آلاتها بوجه ، ولا تدرك إدراكاتها بوجه لأنّها لا آلات لها إلى آلاتها وإدراكاتها ، ولا فعل لها إلّا بآلاتها وليست القوى العقلية كذلك فانّها تعقل كلّ شيء انتهى . أقول : هذه الحجة مذكورة في طهارة الأعراق لابن مسكويه أيضا . وهي الحجة الثانية في معتبر أبى البركات على تجرّد النفس ( ج 2 ، ص 357 ، ط حيدرآباد ) ؛ والدليل الثامن من مباحث الفخر على ذلك ( ج 2 ، ص 371 ، ط حيدرآباد ) ؛ والوجه الخامس من تجريد المحقق الطوسي ( ص 186 ، بتصحيح الراقم وتعليقاته عليه ) ؛ والحجة الثامنة